السيد عبد الحسين اللاري

114

تقريرات في أصول الفقه

الحال في حقّ المجتهد على الأظهر . وثانيا : سلّمنا رجوع الطريق في حقّ المقلّد إلى الأمر الظاهري الشرعي وفي حقّ المجتهد إلى العقلي ، لكن قد عرفت أنّ الأظهر عدم الفرق بينهما في الحكم . التنبيه الثاني : اعلم أنّ مستند الأمر الظاهري العقلي إمّا الجهل المركّب ، أو الظنّ ، وعلى كلّ منهما فمتعلّق الأمر إمّا نفس العبادة أو جزئها أو شرطها ، وعلى كلّ من هذه الأقسام الستّة فالخطأ إمّا في نفس الحكم الشرعي كما إذا اشتبه وجوب الصلاة بعدم وجوبها ، وإمّا في الموضوع الصرف كما إذا اشتبه دخول وقت الفريضة بما قبل دخوله ، وإمّا في الموضوع المستنبط كما إذا اشتبه الصلاة مثلا بأحد الموجودات والمصاديق الخارجية مثل الصوم وغيره . أمّا حكم هذه الأقسام فالإشكال في إجزاء الخطاء في نفس الحكم مطلقا والموضوع المستنبط مطلقا فقد عرفت ما تقدّم فيه من إجزاء الأمر الظاهري وعدمه . نعم قد حكي عن الفاضل النراقي « 1 » في الموضوع المستنبط إذا كان الخطأ في الجزء أو الشرط التفصيل بين ما إذا كان مفاد الجزء والشرط منفصل عن مفاد المقيّد والمشروط ، وبين ما إذا كان متّصلا به ، فقال بالإجزاء في الأوّل دون الثاني ، ولعلّ مبناه توهّم أنّ القيد الغير المتّصل بالمقيّد تكليف مستقلّ يتوقف تنجّزه على علم على حدة . وأنت خبير بأنّ القيد مفسّر للمقيّد مطلقا ، فلا وجه للتفصيل . وأمّا حكم الخطأ في الموضوع الصرف فهو عدم الإجزاء مطلقا ، بل عدم الإجزاء في بعض أقسامه من باب السالبة بانتفاء الموضوع .

--> ( 1 ) مناهج النراقي : 306 .